أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

884

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب سيرورة الشعر ، والحظوة في المدح - كان الأعشى أسير الناس شعرا ، وأعظمهم فيه حظّا ، حتى كاد أن ينسى « 1 » الناس أصحابه المذكورين معه وقبله « 2 » زهيرا ، والنابغة ، وامرأ القيس . - وكان جرير باقعة « 3 » سائر الشعر مظفّرا ، قال « 4 » الأخطل للفرزدق : أنا - واللّه - أشعر من جرير ، غير أنه رزق من سيرورة الشعر ما لم أرزقه « 5 » ، وقد « 6 » قلت بيتا لا أحسب أن أحدا قال أهجى منه ، وهو « 7 » : [ البسيط ] قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم : بولي على النّار وقال هو « 8 » : [ الكامل ] والتّغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثّل الأمثالا فلم « 9 » تبق سقّاءة ، ولا أمة حتى روته ، قال الأصمعي : فحكما « 10 » له بسيرورة الشعر . - قال « 11 » الحسين بن الضحاك الخليع : أنشدت أبا نواس قولي : [ المنسرح ] وشاطرىّ اللّسان مختلق الت * تكريه شاب المجون بالنّسك « 12 »

--> ( 1 ) في ع وف والمطبوعتين « كاد ينسى . . . » ، ودخول « أن » على خبر « كاد » قليل ، وإن كان جائزا . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « ومثله زهير والنابغة وامرؤ القيس » . ( 3 ) الباقعة : الرجل الداهية ، وفي المطبوعتين فقط : « نابغة الشعر . . . » . ( 4 ) انظر هذا القول بشاهديه في حلية المحاضرة 1 / 346 ( 5 ) في ع : « ما لم نرزقه » وكذلك في الحلية ؛ لأن الحديث في الحلية : « أنا - واللّه - وأنت أشعر . . . » . ( 6 ) في ع وف فقط : « قد » بإسقاط الواو . ( 7 ) ديوان الأخطل 2 / 636 وسبق البيت في ص 875 ( 8 ) ديوان جرير 1 / 52 ، وانظر حلية المحاضرة 1 / 365 ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « فلم يبق سقّاء . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق حلية المحاضرة . ( 10 ) في ص والمغربيتين : « فحكم » ، وما في ع وف والمطبوعتين يوافق حلية المحاضرة . ( 11 ) هذا القول بما فيه تجده في زهر الآداب 1 / 417 ، والأغانى 7 / 155 ، وانظر ديوان أبى نواس هامش ص 22 وأشعار الخليع 87 ( 12 ) الشاطر : من أعيا أهله خبثا . وكرهه تكريها : صيره كريها . والمجون : الخلاعة . والنّسك : التدين .